السيد محمد حسين الطهراني

82

معرفة المعاد

وَرُدُّوا إلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ . فأولئك الموالي والأفراد الذين كانوا يطيعونهم في الدنيا ويعتقدون أنّ لهم عنوان الأولويّة وحقّ المولويّة عليهم ، كانوا باطلًا بأجمعهم ، وقد ضلّوا وضاعوا قاطبة ، وتجلّى لهم المولى الحقّ هذا اليوم ، وظهر لهم مشهوداً بجميع قدرته وعظمته . وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ . لقد ضلّ عنهم ما كانوا يفترونه على الله ، وما كانوا يسرقون من قدرته وعظمته وعلمه فينسبونه إلى هؤلاء الأرباب المتفرّقين وموالي الباطل ويطيعونهم فيه . ضلّ كلّه عنهم ، لأنّ العلم متعلّق بالله تعالى وحده ، فنسبته إلى الموالي الآخرين خطأ ؛ والقدرة مختصّة بالله الأحد ، ونسبتها إلى موالي الباطل خطأ . المشركون يقولون يوم القيامة : لقد كنّا نعبد الله تعالى وسيظهر لهم ذلك اليوم ويرون رأى العين بعد عمر قضوه في العبادة أنهم قد عبدوا الوهم فقط وأطاعوا غير الله سبحانه وتعالى وأنّ حقيقة العبادة قد عادت إلى مرجع العبادة وهو الله سبحانه . وأنّ ذنبهم كان توهمّه - وهو الله الذي لا شريك له ، ذو الذات اللامتناهية والحياة اللامتناهية والعلم اللامتناهي والقدرة اللامتناهية مقيّداً محدوداً . فَلِمَ حَدّدوا ذلك اللامتناهي وحبسوه في هذه النوافذ الصغيرة ؟ ولِمَ رجوا تلك الذات المقدّسة والأسماء الجماليّة والجلاليّة التي لا تتناهى بصورة ذات وأسماء معيّنة ومقيّدة ؟ ذنبهم في تحديده وتقييده ، لا في أصل عبادته . وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكَآءِى الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ، قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلآءَ الَّذِينَ أغْوَيْنَا أغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأ نَآ إلَيَكَ مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ . « 1 »

--> ( 1 ) - الآيتان 62 و 63 ، من السورة 28 : القصص .